حسن ابراهيم حسن
195
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
مع شدة تعلقها بالتدمير وأخذ الثأر . وكان الدين الإسلامي هو الذي مهد السبيل إلى هذا الائتلاف » . 6 - بين الجاهلية والإسلام : قال براون : « لم يكن عمل محمد في الإسلام سهلا . فقد كانت السنوات الثمان أو العشر التي قضاها في مكة إلى أن هاجر إلى المدينة في سنة 622 م « 1 » ( وهي السنة التي اعتبرها المسلمون مبدأ لتاريخهم ولا زالوا على ذلك إلى اليوم ) عصر يأس وقنوط . إذا استثنيا هؤلاء المسلمين الذين عمر الإسلام قلوبهم ، فلم يحفلوا بالتعذيب ولم يجد اليأس إلى قلوبهم سبيلا » ولم يكن يشق على العرب ، وخاصة بدو الصحراء ، أن ينبذوا آلهتهم ويتركوا عاداتهم الموروثة لولا أنهم كرهوا هذه التكاليف التي أتى بها الإسلام ، كما شن عليهم ذلك الوعيد الذي أتى به القرآن . لذلك رفضوا هذه النظم التي أتى بها الإسلام . ولا يزل عربى الصحراء محافظا على بداويه الأولى إلى اليوم ، لا يعتقد بشئ ولا يسعى إلا وراء المادة ، ولم يكن ذكاءه إلا نشاطا عقليا في دائرة محدودة . ولم تكن سداجته وسرعة تصديقه وميله لقبول كل غريب تدفعه إلى تصديق ما أتى به الدين عن الأمور المعنوية . كما أن طبيعته التي فطرت على الاعتزاز بالنفس والثقة بها لم تكن لتشعر بالحاجة إلى إله يخضع له ويفنى في عبادته ولم تكن فكرة التوحيد والانصراف عن هذه الآلهة المتعددة إلى إله واحد ، اكتشافا حديثا انفرد به الإسلام . ومع أن الإسلام كان يطالب العرب الوثنيين بتكاليف مادية قل مما كانوا يقدمونه لأوثانهم ، فأن تلك الأوثان ما كانت لتفرض عليهم لملك الفروض التي أتى بها هذا الدين ، كما أنهم كانوا لا يلقون إليها بالمودة إلا يقدر ما تصيبهم به من خير ، بخلاف الإسلام الذي يطالبهم بالخضوع للّه تعالى في السراء والضراء ، ويأمرهم بقبول قضاء اللّه من خير وشر » . ويقول دوزى : « وكانوا يغضبون من الآلهة ويجبهونها بحقيقة ما يعتقدون ، كما كانوا ييتحدونها . وكانوا يطرحون الأزلام « 2 » في غضب وازدراء إذا كانت
--> ( 1 ) يعنى منذ أمر الرسول بالهجرة بالدعوة إلى عام هجرته . ( 2 ) للزم القدح وجمعها أزلام ، والقداح هي السهام التي كان الجاهليون يستقسمون بها أي يستشيرونها فيما يهمون بالقيام به من سفر أو تجارة أو نحو ذلك .